Dr. Michele Lufino تفضلا من دكتور ميشيل لوفينو لأسرة بابل
ترجمة: أحمد رشاد
أكسفورد، ١٦ يونيو، ٢٠١٠
إن الكثير من الأسقام قد سببها خطأ أو طفرة في تسلسل الحمض النووي الخاص بجين مما يجعله غير قادر علي أداء وظيفته. إن الجينات المتحولة غالبا ما تفشل في إنتاج الناتج البروتيني الذي قد يكون أساسيا كي تعمل الخلية بشكل صحيح. إن رنح فريدريك هو مرض يسببه تحور في جين الفراتاكسين مما ينتج عنه مستويات ضئيلة جدا من الفراتاكسين، و هو بروتينا أساسيا للخلية.
إن علاج الجينات هو مفهوم بسيط نسبيا مبني علي فكرة أن مرضا سببه جين متحور، مما أدي إلي فقدان بروتينا مهما، يمكن معالجته عن طريق تقديم نسخة صحية من نفس الجين. بمجرد إدخال هذه النسخة في الخلية، فإن الجين الصحي أو الجين البديل، سوف يوفر البروتين الفعال و هكذا تتحول الخلية المريضة إلي خلية صحية طبيعية.
هناك طريقتين أساسيتين لمعالجة الجينات، ex vivo و in vivo. في طريقة ex vivo لمعالجة الجينات، تؤخذ الخلايا الحية من مريض و تعالج في المعمل لتحمل الtransgene الجديد(transduced cells). في ذلك الحين يمكن أخيرا إعادة إدخال الtransduced cells إلي المريض. بمجرد إعادة الخلايا للمريض، فإنه من المتوقع أن تشكل جزء من نفس النسيج الذي أخذت منه العينة. بالرغم من أن هذه التقنية قد أظهرت نجاحا كبيرا في التطبيقات الحديثة، إلا أن لها بعض القيود.
إن النسيج المصاب يتكون غالبا من خلايا غير قادرة علي الحياة خارج الجسد أو أن الخلايا المعالجة ليست فعالة بما يكفي كي تعوض عن باقي الخلايا المصابة الموجودة في هذا النسيج. في هذه الحالة، فإن طريقة in vivo لمعالجة الخلايا تستخدم كبديل. هذه التقنية تعتمد علي توصيل الجين السليم مباشرة إلي النسيج المصاب داخل المريض( حقن مباشر في العضلات، الجهاز العصبي، إلخ….).
بما أن تسلسل الحمض النووي الذي يتم حقنه بطريقة in vivo ليس فعالا في إختراق الخلايا، فإنه يتم إستخدام فيروسات معدلة تعرف بالناقلات الفيروسية لتحمل الtransgene مباشرة إلي خلايا المريض. تعتبر الفيروسات ماكينات متخصصة في إختراق الخلية و إدخال تسلسلات الحمض النووي داخل خلية المضيف. إن الناقلات الفيروسية المستخدمة في علاج الجينات تحتفظ بخاصية إدخال تسلسلات الحمض النووي بداخل الخلايا و لكنها غير قادرة علي الكاثر و إلحاق الضرر بالجسد بما أن تسلسل الحمض النووي الفيروسي قد تمت إزالته و إستبداله بالtransgene. و لهذا فأن الناقلات الفيروسية تستخدم كناقلات فعالة للtransgene. و إعتمادا علي نوع الناقلات الفيروسية المستخدمة، فإن بعض المساوئ، كرد فعل مناعي قوي من الكائن الحي تجاه الناقلات الفيروسية، قد تحدث. للتغلب علي هذه العيوب، فإن بعض الطرق الغير فيروسية لتوصيل الtransgene قد تم تطويرها و لكنها غالبا ما تتسم بفعالية محدودة في توصيل الtransgene إلي داخل الخلايا، و لهذا فإن الغالبية العظمي من بروتوكولات معالجة الجينات التي تخضع حاليا للتطوير تعتمد علي إستخدام الناقلات الفيروسية.
إن من القضايا المهمة التي يجب أخذها في الإعتبار عند تصميم ناقلات لمعالجة الجينات، هي مصير الtransgene بمجرد إيصاله إلي داخل خلايا المريض. بما أن الtransgene غير قادر علي التكاثر، فإن الخلايا التي تتكاثر سوف تفقد الtransgene في نهاية الأمر. من أجل الحصول علي صيانة مستقرة للtransgene بداخل الخلايا المتحولة، فإن هناك طريقتان من الممكن إستخدامهما، يطلق عليهما تكامل الناقل في كروموسومات الخلية و الصيانة الخارج صبغية. في الطريقة الأولي، فإن تكامل الناقلات الفيروسية( مثل الفيروسات القهقرية و الفيروسات البطيئة) يدخل ناقل تسلسل الحمض النووي الخاص بهما و بالتالي الtransgene إلي داخل مادة الحمض النووي لخلايا المريض(genome). و نتيجة ذلك، فإن الtransgene قد أصبح جزءا من مجين الخلية و سوف يتكاثر عند كل إنقسام للخلية و يحفظ للأبد بداخل الخلية المتحولة. بالرغم من كونها طريقة فعالة للإحتفاظ بالtransgene، إلا أن تكامل الناقلات الفيروسية قد يدخل الtransgene إلي الموقع الخطأ في المجين، و هكذا تعطل الجينات الأخري و تسبب تحول الخلية(ورم).
طريقة الصيانة الخارج صبغية تصف بدلا من ذلك وجود ال transgene كتسلسل حمض نووي مستقل بدنيا عن مجين خلية المريض و لكنه لا يزال قادر علي التكاثر. عندما تتكاثر الخلايا المتحولة، فإن الtransgene الخارج صبغي سوف يتكاثر أيضا و يستمر في الخلية، موفرا البروتين المفقود في نسيج المريض المصاب. هذه الطريقة تتغلب علي المخاطر المقترنة بتكامل الناقلات و تسمح في الوقت ذاته بالإحتفاظ بالtransgene بداخل الخلية المتحولة بمرور الوقت.
إن الطرق المختلفة لعلاج الجينات المصممة لعلاج رنح فريدريك تختبر حاليا في خلايا و نماذج حيوانية لرنح فريدريك (حيوانات تظهر عليها أعراض رنح فريدريك). إحدي الدراسات التي تستخدم تكامل الناقلات التي تحمل transgene الفراتاكسين الصحيح، أظهرت أن جين الفراتاكسين يمكن إيصاله بفعالية للخلاياعن طريق الناقلات الفيروسية، و لكن هذه الناقلات أظهرت سمية ترجع غالبا إلي الإنتاج العالي الغير مضبوط للفراتاكسين. أما الناقلات التي تعتمد علي فيروس القوباء البسيط ١ الغير متكامل أثبتت قدرة علي إحداث نمط ظاهري صحيح في نماذج الحيوانات التي تماثل رنح فريدريك. و يتم تطوير ناقلات فيروسية جديدة معتمدة علي فيروس القوباء البسيط ١ و قادرة علي توفير إنتاج مضبوط لبروتين الفراتاكسين، و الذي يبدو ضروريا من أجل إنتاج طويل الأمد للفراتاكسين.
إن معالجة الجينات تقدم وعودا عظيمة في معالجة الأمراض التنكسية العصبية مثل رنح فريدريك. إن إمكانية معالجة المرضي بشكل نهائي عن طريق إدخال النسخة الصحيحة من جين الفراتاكسين في الأنسجة المصابة يمثل طريقة نظيفة و قوية لتصميم طرق علاج لرنح فريدريك. إن الحدود الحالية في تصميم الناقلات و نظام توصيلها إلي الخلايا المصابة يجب تخطيها لكن الفوائد من علاج الجينات تفوق التحديات
دكتور / ميشيل لوفينو هو عالم ابحاث شاب يعمل في أكسفورد في معمل molecular neurodegeneration و علاج الجينات الذي يرأسه ريتشارد وايد مارتنز. دكتور لوفينو يعمل حاليا علي تطوير ناقلات مصممة لدراسة رنح فريدريك و تطوير تطبيقات علاج الجينات.